السيد محمد تقي المدرسي
32
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
باء : وعلى الوالد الذي ينتفع بالولد أن يتحمل الإنفاق عليه من الطعام والشراب والكسوة ، وأُجرة الرضاعة ، وسائر النفقات الأساسية الأخرى كالتعليم . جيم : ولا يجوز أن يُتخذ الولد وسيلة للإضرار بالوالد أو الوالدة ، فيستغل أحدهما حب الآخر للولد لفرض ما لا يجب عليه ، مثلًا : تمتنع المرأة من المضاجعة مع الرجل بحجة أن لها ولداً ، أو يفرض الرجل على زوجته أن تعمل لكي تنفق على الولد ، فاستغلال العواطف في فرض واجبات إضافية يتناقض مع مبادئ العدل والقسط . دال : وعند قرار الفصال ( فطام الولد عن الرضاع ) ينبغي أن يتم ذلك عبر التراضي والتشاور بين الوالدين ، لأن الولد ثمرة جهد الوالدين معاً . 6 - العدل في القضاء : قال الله سبحانه : ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) « 1 » . بصيرة الوحي : يتجلى العدل في حياة الأمم بأجلى صوره مرتين ؛ مرة عند وضع القانون ، ومرة عند تطبيقه في الخلافات ( أي القضاء ) ، وإذا كان واضع القانون في الإسلام هو الشارع المقدس ، فإن مجال القضاء يكون أبرز تجليات العدالة ، ومن هنا لابد من الاستقامة كما أمر الله حتى تتحقق العدالة في القضاء ، وذلك بتجنب هوى الناس في الحكم فلأن أكثر الناس يميلون إلى رأي معين ( قد يكون باطلًا ) فلا يجوز للقاضي أن يميل أينما مالوا ، كما لا يجوز أن يقضي بحكم استرسالًا مع حبه وهواه فلأنه يهوى طائفة أو ينتمي إلى حزب أو إلى قوم يحكم بما شاؤوا . وهكذا ينبغي الحذر من فتنة الناس وضغوطهم التي قد تكون بترغيب أو ترهيب أو تزوير . الأحكام : 1 - على الحاكم أنّى كان أن يعدل في حكمه بين الناس . 2 - وعلى الناس أن يتحاكموا إلى العدول وأن يمتنعوا عن مراجعة حكام الجور في القضاء .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، آية : 15 .